أحمد بن محمد مسكويه الرازي

373

تجارب الأمم

إلى محمد بن عزّون فغمز بهما إلى بايكباك رجل ، وقيل : بل كان ابن عزّون هو الذي دسّ إلى الأتراك من دلَّهم عليها فقتلوهما . وبلغ ذلك المعتزّ من فعل ابن عزّون ، فهمّ بقتله . ثمّ كلَّم فيه فنفاه إلى بغداد ثمّ خاف فخرج إلى ضيعة له بالكوفة لها حصن . فوافاه فيها الأعراب فقتلوه . وذكر أنّ أرزاق الأتراك والمغاربة والشاكرية قدّرت في هذه السنة ، فكان مبلغ [ 418 ] ما يحتاجون إليه في السنة مائتي ألف ألف دينار وذلك خراج المملكة لسنتين . ودخلت سنة ثلاث وخمسين ومائتين وفيها عقد المعتزّ في اليوم الرابع من رجب لموسى بن بغا الكبير على الجبل لحرب عبد العزيز بن أبي دلف ، ومع موسى يومئذ من الأتراك ومن يجرى مجراهم ألفان وأربعمائة وثلاثة وثلاثون رجلا ، منهم مع مفلح ألف ومائة وثلاثون رجلا . فأوقع مفلح - وهو على مقدّمة موسى بن بغا - بعبد العزيز بن أبي دلف لثمان بقين من رجب من هذه السنة ، وعبد العزيز في زهاء عشرين ألفا . وكانت الوقعة بينهما خارج همذان ، فهزمه مفلح ثلاث فراسخ يقتلون ويأسرون . ثمّ رجع مفلح موفورا بمن معه وكتب بالفتح . فلمّا كان في شهر رمضان عبّأ مفلح خيله وتوجّه نحو الكرج [ 1 ] ، ووجّه عبد العزيز عسكرا في أربعة آلاف . وكمن مفلح كمينين ، فقاتلهم مفلح وخرج الكمينان فانهزم أصحاب عبد العزيز ووضع فيهم السيف . وأقبل عبد العزيز

--> [ 1 ] . كرج : قرية في ناحية روزراور بالقرب من همذان من نواحي الجبال بين همذان ونهاوند . وهذه كرج أبى دلف ، لأنّه مصّرها واستوطنها . كرج دلان : من قرى الرّىّ . كرج ، وأهلها يسمّونها « كره » : وهذه في رستاق يقال له « فاتق » عرّب عن « هفته » ، فيض من احدى كورتى أصفهان ( مراصد الاطلاع - بتصرّف ) .